20 - 03 - 2026

العيد يقف على أبواب القدس ومنع صلاة العيد في الأقصى | "سقوط القدس من جديد"

العيد يقف على أبواب القدس ومنع صلاة العيد في الأقصى |

 الأقصى تحت الحصار ؛ 28 فبراير/شباط الماضي تم إغلاق الأقصى

في اللحظة التي تضطرب فيها خرائط الشرق الأوسط تحت وطأة المواجهات الإقليمية الكبرى في مارس 2026، تسلل "الصمت" ليطبق فكيه على أقدس بقاع الأرض.

المسجد الأقصى المبارك ليس مجرد ساحة للصلاة اليوم، بل هو مسرح لعملية "إعادة صياغة" جبرية للسيادة، حيث يُحكم الحصار الشامل على أبوابه في سابقة تاريخية لم تعهدها المدينة منذ احتلالها.

إن ما يجري ليس تدبيراً أمنياً مؤقتاً، بل هو "السقوط الثاني" للقدس في قبضة التفرد الأمني المطلق.

هندسة الإغلاق ؛ من "الاستثناء" إلى "الواقع البديل"

تاريخياً، كان إغلاق المسجد الأقصى بالكامل بمثابة "زر الذعر" الذي لا يضغط عليه الاحتلال إلا في ذروة الانفجار.

فمنذ عام 1967، ظلت حالات الإغلاق التام معدودة ومقترنة بأحداث زلزالية؛ كحريق 1969، أو أزمة البوابات الإلكترونية في 2017.

أما في مشهد 2026، فقد تحول "الإغلاق الكامل" إلى استراتيجية استنزاف هادئة.

تحت لافتة "الطوارئ العسكرية" المرتبطة بالتصعيد الإقليمي، فُرضت حالة من العزل التام للمسجد، تجاوزت في خطورتها "التقسيم الزماني والمكاني" لتصل إلى مرحلة "الاستئثار السيادي المطبق". اليوم، تُنتزع مفاتيح القرار من يد دائرة الأوقاف الإسلامية، ليصبح الدخول إلى الصحن الشريف رهناً بـ "إذن عسكري" يتجاهل أبسط قواعد "الوضع القائم" (Status Quo).

صرخة الأزهر ؛ التحذير من "تطبيع المنع"

أمام هذا التغول، برز صوت الأزهر الشريف كأقوى الأصوات الدينية والسياسية المنددة، حيث وصف في بياناته الأخيرة هذا الإغلاق الممنهج بأنه "جريمة نكراء تتجاوز السياسة لتستهدف الهوية". لم يكتفِ الأزهر بالإدانة التقليدية، بل حذر من خطورة "تطبيع مشهد المنع"؛ أي اعتياد الضمير العالمي على رؤية مآذن الأقصى صامتة وساحاته خاوية، مؤكداً أن الصمت الدولي حيال منع صلاة التراويح والاعتكاف في رمضان 2026 يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر لتحويل المسجد إلى "متحف مغلق" يُفتح بقرار أمني ويُغلق بقرار سياسي.

المنظمات الدولية ؛ عجز "القلق" أمام "الأمر الواقع"

على المقلب الآخر، تظهر المنظمات الدولية، وعلى رأسها "اليونسكو" ومجلس حقوق الإنسان، في حالة من العجز البنيوي.

فبينما تقر التقارير الحقوقية الدولية بأن منع حرية العبادة في القدس يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، تظل ردود الأفعال حبيسة أدراج "القلق العميق".

هذا التراخي الدولي سمح لسلطات الاحتلال بالاستثمار في "فراغ الإرادة" العالمي، لتكريس واقع أمني يمنع وصول أهل الضفة والداخل والقدس إلى مسجدهم، محولاً الحق المكفول دولياً إلى "أداة مساومة" في ملفات إقليمية لا ناقة للأقصى فيها ولا جمل.

سقوط القدس من جديد ؛ السيادة بالوكالة

إن السقوط الحقيقي للقدس في 2026 لا يتمثل في تحريك الدبابات، بل في سقوط "الحصانة الدولية" عن المسجد الأقصى.

إن انفراد الأجهزة الأمنية بالتحكم في بوابات المسجد لأكثر من 20 يوماً متواصلة، في ظل انشغال القوى الكبرى بصراعات المحاور، يعني فعلياً تسليم مفاتيح "السيادة الروحية" لآلة الحرب.

المسجد في مهب الصراعات

إن الأقصى اليوم لا يواجه حصاراً جغرافياً فحسب، بل يواجه محاولة "شطب" لدوره كمركز جامع للمسلمين. فإذا استمر التعامل مع إغلاق 2026 كأثر جانبي لتوترات المنطقة، فإننا سنستيقظ قريباً على واقع تكون فيه "الصلاة بتصريح" هي القاعدة، والإغلاق الكامل هو "الأصل".

إن إنقاذ القدس اليوم يبدأ من فك الارتباط بين أمن الاحتلال وبين حق العبادة، وقبل أن تصبح الأبواب الموصدة قدراً لا يملكه أصحابه.

-----------------------------------------

بقلم: حاتم نظمي

مقالات اخرى للكاتب

العيد يقف على أبواب القدس ومنع صلاة العيد في الأقصى |